حيدر حب الله

182

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

التقسيم الرباعي للحديث بعلم الرجال هنا . العامل الثاني : هذا الرجل - أعني ابن طاووس - هو من أدخل علم الرجال الشيعي في مرحلة النقد والتحليل ، بعد أن كان أغلب الرجاليّين السابقين عليه يدورون في فلك جمع ونقل الآراء والوثائق الرجالية دون أيّ عملية تحليل للمعلومات التي يتحصّلون عليها . وهناك شاهدان على هذه الخطوة التي خطاها ابن طاووس : الشاهد الأوّل : ما يصرّح به ابن داوود الحلّي ، من أنّ أكثر فوائد كتابه ( الرجال ) هو من أستاذه السيد أحمد « 1 » ، ورجال ابن داوود يُعدّ بداية ظهور القواعد الكلّية في علم الرجال - على ما سيأتي مفصّلًا بحول الله - ؛ فما لابن داوود من خبرة رجالية والنتائج التي خرج بها في كتابه يعود لابن طاووس ولا أقلّ في خطوطه الأساسيّة ، وهذا مؤشر على أنّ الرجل - أي ابن طاووس - قد قام بنقلة جادّة في علم الرجال الشيعي . الشاهد الثاني : المحدّث حسين النوري ( 1320 ه - ) ، حيث يصف في خاتمة مستدركه ابنَ طاووس بأنّه : « . . وهو ( رحمه الله ) أوّل من نظر في الرجال ، وتعرّض لكلمات أربابها في الجرح والتعديل وما فيها من التعارض ، وكيفيّة الجمع في بعضها ، وردّ بعضها وقبول الأخرى في بعضها . . » « 2 » ، وقريبٌ من كلام الشيخ النوري ما جاء في كلمات الشيخ عباس القمّي ( 1359 ه - ) في كتاب : فوائد الرضويّة « 3 » . ومن الواضح جداً أنّ النوري في هذا النصّ لا يقصد أنّ ابن

--> ( 1 ) ابن داوود الحلي ، كتاب الرجال : 46 . ( 2 ) حسين النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 2 : 437 . ( 3 ) عباس القمّي ، فوائد الرضويّة في أحوال علماء المذهب الجعفريّة : 40 .